الرياضة في اليمن، رسول الوحدة وحلم السلام

دكة – عماد البرعي

ليس من الغرابة أن تجد شخصين في حالة قتال وشجار بسبب آراء سياسية أو انتماء يرى كلاً منهما أنه الأصح، فقد تفرق السياسة بين الأحبة والإخوة ولاتجمعهم مرة أخرى، ولكن لن يختلف اثنان على حب الساحرة المستديرة الذي يصل حد الجنون بها. فلا يخلو بيت من البيوت اليمنية إلا وهناك فرد مهووس بحب كرة القدم، فالرياضة ظاهرة عالمية ونشاط إنساني مهم لا يكاد يخلو مجتمع إنساني منه بأي شكل من الأشكال.

يجتمع من خلال الرياضة، وكرة القدم تحديداً الكثير من الفرقاء على حب الشيء ذاته، الأمر الذي جعل منها لغة عالمية تدعو إلى الحب والسلام، الكثير من النزاعات العالمية والخلافات السياسية وقفت الرياضة أمامها لتجمع وتحل وتحث على إنهائها. فهي ليست مجرد نشاط بدني ولكنها أيضاً لغة تتحدث بها كافة الشعوب، ولها القدرة على رأب الصدع المجتمعي والعرقي ولديها قدرة هائلة على الحوار وتشجيع التسامح والاحترام، والرياضيون سفراء السلام والصداقة بين الشعوب في المحافل الدولية.

وفي اليمن لم يتفق اليمنيون على شيء منذ زمن كما اتفقوا على الرياضة وتشجيع منتخبنا الوطني، فكيف يمكن للرياضة أن تسهم في إحلال السلام ونبذ ثقافة الكراهية والمناطقية.

 

     “الرياضة لديها القدرة على تغيير العالم ولديها القدرة على الإلهام ولديها القدرة على توحيد الناس بطريقة لا يفعلها سوى القليل”

الرياضة رسول السلام

قبل الوحدة اليمنية ساهمت الرياضة ومشاركات منتخبات الشمال والجنوب في تشكيل اللبنة الأولى للوحدة اليمنية، وتشكل منتخب اليمن الموحد قبل إعلان الوحدة، وكانت الرياضة حينها رسول الوحدة الأولى إلى الشعب. يقول الكابتن السابق للمنتخب الوطني “علي النونو” إن الرياضة كانت دوماً واحدة من طرق بناء العلاقات الإنسانية وسبيل لتقريب الأفكار وتذلیل الخلافات والصعوبات، وتساهم في تقارب الشعوب بل ولغة مشتركة يجتمع الناس حولها، يبنون من خلالها ثقافة التنافس الشريف وجسور للتلاقی والقبول بالآخر ووسيلة للدعم النفسي ورسالة من رسائل السلام والسلم الاجتماعي، ويضيف: “الرياضيون اليمنيون على سبيل المثال كانوا أول من أرسل رسالة الوحدة ولم الشمل قبل الوحدة”. وطالب النونو أن تكون عودة الرياضة مطلب مجتمعي ووسيلة لترميم الشروخ  التي صنعتها السياسة.

 

الرياضة فن سامي

المعلق الرياضي لقنوات بي إن الرياضية حسن العيدروس بدوره يرى أن الرياضة تسهم بصورة فعالة في نشر ثقافة السلام بين أبناء الوطن الواحد، أو حتی الشعوب والأجناس المختلفة، شريطة أن يتعاطی معها ومع فعالیتها بأسسها ورسالتها التي قامت عليها بالأخلاق والروح الرياضية وتقبل الخسارة بعيداً عن التأجيج  وزرع الكراهية والعنصرية، وأضاف أن “الرياضة مثلها مثل الفن والموسيقى بل وقد تتخطاها في رسالتها السامية لتوحيد الشعوب والأطراف المتصارعة بعيداً عن البنادق والخنادق ومتارس الحرب ولها دور محوري وتأثير كبير، ولعل الشواهد حول العالم كثيرة، ولنا في دول من مختلف قارات العالم أمثلة حية لوقائع تاريخية لعبت فيها الرياضة دور لم الشمل وإذابة جليد الكراهية والصراع بين أطراف كثيرة متناحرة حول العالم”.

تتيح الألعاب الأولمبية العديد من الفرص للمصالحة والسلم الدوليين، ففي أولمبياد برشلونة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي نافس رياضيو 12 جمهورية سوفيتية سابقة كأعضاء فريق موحد، وفي 1993م أصدرت اللجنة الأولمبية مع الأمم المتحدة قراراً بوقف إطلاق النار عالمياً خلال دورة الألعاب ليلهامر وتم اعتماد الحمامة رمز السلام كرمز أولمبي أيضاً، وفي 2018م تحرك الرياضيون من الكوريتين في صالة الألعاب تحت علم واحد، وتم تشكيل فريق موحد لهوكي السيدات من الدولتين، وأتاح هذا الاندماج للمشاركين ولغيرهم من المتابعين الإدراك أن أوجه التشابه أكثر من الاختلاف، وساعد على محو الصورة السلبية عن الآخر. وتخطو الأمم المتحدة خطوات في اعتبار الرياضة وسيلة للتقريب بين المجتمعات بحسب الخطة 2030م التي اعتمدت في 2015م لتعزيز التواصل بين الشعوب.

 

الرياضة تشعرك بالحياة

الصحفي والمحلل الرياضي بشير سنان يرى هو الآخر أن الرياضة جزء هام في نشر ثقافة السلام، يقول إنه وفي عز الحرب المستمرة منذ أكثر من سنوات في بلادنا كانت أخبار المنتخبات الوطنية تتصدر منصات التواصل الإجتماعي خصوصاً إذا ما تحقق انتصار في اللعبة الشعبية الأولى كرة القدم، ونستطيع القول إن الرياضة بإمكانها أن تكون اللبنة الأولى لإحلال السلام.

ويضيف أن استقلالية الرياضة وحصانتها بقوانين الاتحادات والأطر الدولية إضافة إلى الشغف الكبير لها الذي يميز المجتمعات بشكل عام وبلادنا بشكل خاص ساهم في جعل الرياضة بهذه القوة.

تبقى الرياضة رغم التحديات التي تواجهها قوة إيجابية تدفع الشغف الذي يوحد الناس إلى جعل العالم أكثر شمولية للجميع وأكثر سلمية من خلال ما تنطوي عليه من مبادئ وقيم وهي وأحده من أكثر الادوات فعالية وترويجا لقيم السلام وأقلها تكلفة.

يقول نيسلون مانديلا أحد أبرز رموز السلام العالمي “الرياضة لديها القدرة على تغيير العالم ولديها القدرة على الإلهام ولديها القدرة على توحيد الناس بطريقة لا يفعلها سوى القليل”.

 

  • تم أنتاج هذه المادة في إطار نشاط بناة السلام لـ “منصتي 30″