الأفلام القصيرة، طريق البحث عن السلام

دكة – ريم الفضلي

في الأعوام الماضية شهدت اليمن بروز العديد من صناع الأفلام اليمنيين الذين حاولوا جل جهدهم إظهار إبداعات الشارع اليمني، محاولين بطريقة ابداعية وفنية، نقل واقع البلاد ومناهضة الحرب الجائرة التي عصفت بكل المظاهر الفنية والجمالية فيها. وساهمت هذه الأفلام في ترسيخ الكثير من المفاهيم التي تبحث عن السلام ونبذ الحرب وكسر الصورة النمطية للمجتمع اليمني. تقول مريم الذبحاني صحفية وصانعة أفلام يمنية روسية حاصلة على عدة جوائز، أن صناعة الأفلام في اليمن هي محاولات جيده لنقل الصورة الجميلة للمجتمع وحقيقة الانسان اليمني بعيدا عن التنميط المزيف، والذي صوره في كثير من الأحيان على انه شخص منزوع الهوية.

شباب قادر على العطاء

وعن الإقبال على صناعة الأفلام في الشارع اليمني علقت الذبحاني “الاقبال طبيعي ولكن متأخر جدا لعدم وجود المعاهد السينمائية والدورات التدريبية والتقنيات اللازمة وكذلك لعدم وجود الذوق العام المشبع لهكذا نوع من الفنون، والشباب اليمني قادر على العطاء والابداع إذا تم دعمه واعطائه الفرصة لصقل قدراته، وبرأيي إذا تم اعطاء اليمني كاميرا عوضا عن السلاح لصنع بذلك فارق كبير وساهم بشكل أساسي في عملية السلام. وتضيف اعتبر صناعة الأفلام وسيلة لتغيير الأسلوب النمطي الذي شكل عنا في الأخبار التي حاصرتنا في صور الحرب والنزاعات وتصوير اليمني على انه شخص متلقي فقط غير قادر على العطاء والابداع او البناء، ونحن بالحقيقة وضعنا في هذا الصندوق وفرض علينا الاستمرار فيه وسلب منا الامل.

صنع من ذهب

 صنع من ذهب فيلم وثائقي قصير يحكي قصة البطل اليمني و لاعب كرة القدم شرف محفوظ، ترشح لجائزة الأفلام الوثائقية في مهرجان كرامة اليمن للقصص الإنسانية، الفيلم من إخراج صابر واصل، صانع افلام و مصور فوتوغرافي، يقول توجد في اليمن ملايين القصص، بعد انتاجي أفلامي الأولى أصبحت أشاهد في كل شخصية قصة لابد أن تروى، شرف محفوظ كان أحد أكثر الشخصيات إلهاما، لم يوثق أحد حياة واحد من أهم لاعبي كرة القدم اليمنيين بوثائقي من قبل، انتهزت هذه الفرصة ليكون هذا العمل إضافة للسجل الرياضي والإنساني اليمني، مؤمن جدا بأن هذا الفيلم سيكون يوم من الأيام أمام عيون جيل جديد مفعم بالحياة.

 وعن دور الافلام في التأثير على المجتمع وقدرتها على صنع الفارق. اعتبر صابر ان كل من لديه نفس سليمة في البلاد، يحاول أن يعمل الفارق من خلال المصادر والمهارات المتوفرة في يده. واضاف: لن أتحدث كثيرًا عن تأثير الأعمال الفنية عن المجتمعات، لأنها وبكل تأكيد من أكثر الطرق والأساليب المؤثرة في صناعة الأفكار الجديدة وتغييرها والمحافظة على الأفكار السليمة في المجتمع من خلال توثيقها، صناعة الأفلام والمجالات الفنية عمومًا مصادر عظيمة عالميًا ومحليًا، وفوائدها الاجتماعية والثقافية لا تنتهي.

الحرب وما تخلفه، وضع التعليم، الفقر والجوع، النزوح، انقطاع الطرق، انعدام الخدمات، الفساد وتلاعب الساسة، بعض تفاصيل حياتنا، محاولاتنا للعيش، ويأسنا، الانتقاد الذي يعترف معه بشعوره عدم إحساسه بوجوده

فيلم “كيرم” هو الاخر عُرض في مهرجان كرامة في الأردن وتركيا، إضافة إلى عرضه ضمن فعالية سبع سنين حرب وسبعة أفلام التي رتب لها المتحف العربي الأمريكي ومنظمة YWT وجهات أخرى.

عن الفيلم قال المخرج والمحاضر في مادتي الانتاج والاخراج في جامعة تعز، نشوان صادق ان الفيلم يحكي انتقاد أنس الأخير للوضع في اليمن. الحرب وما تخلفه، وضع التعليم، الفقر والجوع، النزوح، انقطاع الطرق، انعدام الخدمات، الفساد وتلاعب الساسة، بعض تفاصيل حياتنا، محاولاتنا للعيش، ويأسنا، الانتقاد الذي يعترف معه بشعوره عدم إحساسه بوجوده في المجتمع. ويضيف: “يعيش بطل الفيلم مثل الناس هنا، متنقلا بين لحظات متضاربة من الأمل والشك واليأس ويسرد الفيلم ذلك بشكل متداخل وغير متسلسل ليوصل الحالة التي يعيشها البطل.

 

نقل معاناة الحرب ومآسيها

 سمية عبد الله، صانعة أفلام ومصورة من محافظة صنعاء، “100 ريال” هو أول فيلم تطلقه إلى العالم، وفي حديثها عن فكرة الفيلم وكيف استطاعت ان تنقل المعاناة اليومية للشعب في ثلاث دقائق، قالت ” انا واحدة من بين الكثير ممن يستخدمون وسائل المواصلات العامة، واعتقد ان جميع الناس من الطبقات المجتمعية المختلفة قد مرت بهذه التجربة، كنت كلما اركب الباص، ارى الكثير من القصص في وجوه راكبيها، كلاً له قصته الخاصة. ومن هنا أتت فكرة فيلم 100 ريال الذي حاولت من خلاله ان انقل المعاناة التي تروى كل يوم على السنة الراكبين بداخل الباص، وكذلك محاولة كسر التردد الدائم الذي كان يوجهني في قرار صناعة الافلام.

 

البحث عن السلام

 نوري مرجان هو الآخر، استطاع في فيلم “اللجوء الاخير” نقل معاناة اليمنيين في إخراج الهويات الشخصية والجوازات اليمنية المرخصة دوليا، فبعد تجربة شخصية عاشها المخرج من صعوبة إخراج جواز له لإتمام اجراءات منحة سفر لدولة خارجية، في أقل من أسبوع واحد دون فائدة، وفي حديثه عن فيلمه، قال مرجان: “فكرة تصوير الفيلم جاءت بطريقة حية وبنقل الواقع الذي عشته كما هو وبدون أي ترتيبات مع أي جهة.

 وعن دور الافلام في صناعة السلام، قال مرجان: “صناعة الأفلام لها دور رئيسي في نشر ثقافة السلام والتسامح. الصورة وحدها هي القادرة على إرسال المشاعر الصادقة، وقص الحكايات الحقيقية، التي تصل لقلوب الناس، وتحرك مشاعرهم وتصنع غيمة سلام كبيرة تبني لهم مساحة آمنة من التعبير وتوثيق الواقع.

 ومن جهته تحدث المخرج صابر واصل عن هذا الدور قائلا: ” كيمنيين، مناهضة العنف هو شيء مزروع فينا وفي حياتنا، وكصانع أفلام شاب، انا عشت حياتي بكاملها في أوساط الحرب. جزء كبير من الأفكار والقصص والحكايات التي أحاول أن احكيها مستلهمة ومتأثرة جدًا بهذا الموضوع. وبالتأكيد، كل شخص يطمح لأحداث تغيير ولو كان بسيط في هذه المحاور، وتأثر أعمالي الشخصية سواء الآن ومستقبلًا ومحاولتها لمناهض العنف ونشر الأمل هو محاولة غير مقصودة بشكل مباشر، وإنما فكرة تكونت عبر سنين طويلة من الحياة بين الحرب.

 لا يقتصر عالم صناعة الأفلام اليمنية ودورها في محاولة نشر السلام على من تحدثنا معهم فقط، والقائمة تطول، حيث هناك العديد من الشباب اليمني من اخذوا على عاتقهم المزج بين الإبداع في الفن ودوره في عملية السلام، مع التمسك بنقل واقع البلاد ومناهضة الحرب الجائرة التي عصفت بكل المظاهر الفنية والجمالية فيها املا في إصلاح ما أفسدته السياسة في المجتمع اليمني.