الاقتصاد اليمني.. هل يتعافى؟

دكة – منى الأسعدي

تشير التجارب السابقة للبلدان التي عانت من الصراعات والحروب وكبدتها خسائر فادحة إلى أنه من الممكن إعادة هيكلة وبناء دولة مدنية حديثة يسودها الأمن والاستقرار ويتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات.. ولعل رواندا هي واحدة من أكثر التجارب نجاحًا، فوفقًا لصندوق النقد الدولي فأن رواندا – بعد 25 سنة من الحروب الأهلية والإبادة الجماعية- أصبحت أحد الاقتصاديات الأسرع نموا في العالم بمتوسط نمو يعادل 8% سنويًا وعلى مدى العقد الماضي كاملا.

ويعد البنك الدولي رواندا من أفضل الأماكن لبدء نشاط تجاري في أفريقيا. هذه التجارب تثبت أنه من الممكن أن يتعافى اقتصاد اليمن إذا ما تم استعادة مؤسسات الدولة للقيام بدورها في توفير الخدمات الأساسية والعمل على أولويات تتمثل في تحقيق التعافي الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية بمختلف صورها.

نجيب العدوفي، صحفي ومحلل اقتصادي يقول لدكة، أن اليمن تحتاج إلى تحقيق السلام والتوجه نحو بناء الإنسان من خلال تكوين حكومة تعرف طريق التنمية وتضع على رأس أولوياتها القضية الاقتصادية كأبرز متطلبات الدولة اليمنية، وبالرجوع إلى رواندا التي تشترك مع اليمن بذات المقومات والفرص الاستثمارية والتي يمكن من خلالها صناعة الفارق في التنمية الاقتصادية فإنه يجب تنشيط وتنمية مختلف القطاعات الاقتصادية بصورة تضمن لها الديمومة وذلك من خلال دراسة مستقبل القطاعات والفرص الناشئة، وتطوير الخدمات المالية والمهنية والنهوض بصناعات التعدين والزراعة.

اليمن تحتاج إلى تحقيق السلام والتوجه نحو بناء الإنسان من خلال تكوين حكومة تعرف طريق التنمية وتضع على رأس أولوياتها القضية الاقتصادية كأبرز متطلبات الدولة اليمنية

 

المعوقات الأكثر تحديًا أمام الاقتصاد اليمني

نبيل الشرعبي، صحفي وباحث اقتصادي يقول أن إنقاذ الاقتصاد اليمني لن يكون فقط بالاستفادة من تجارب بلدان مثل ماليزيا أو بلدان كانت في حالة حرب مثل راوندا، والتي قد تتشابه في بعض الأوجه مع حال بلدنا اليمن..

فحال اليمن أكثر صعوبة، والحالة الاقتصادية أكثر تعقيدا والتحدي أكبر أمام اليمن فراوندا كانت مواردها وثرواتها -التي أججت الحرب فيها- قد غدت معلومة للجميع، ومن واقع دراسات دقيقة حددت تقديرات وحجم ما تملك البلاد. أما ما يجري الحديث عنه من موارد وثروات اقتصادية تزخر بها اليمن فهو قائم على تقديرات ودراسات شحيحة أبرزها اعتمدت أسلوب يمكن القول بإنه يشبه إلى حد ما نتائج عينات الاستبيانات التي تستهدف عينة من المجتمع ثم تسقط النتائج على المجتمع ككل.

ما يحتاجه الاقتصاد اليمني؟

يؤكد الشرعبي، أن ما يحتاجه الاقتصاد اليمني، وقبل الذهاب إلى الحديث أو العمل على الاستفادة من تجارب اقتصادية لبلدان كانت غارقة في دوامة الحرب مثل اليمن، ثم وبفضل تلك التجارب خرجت تلك البلدان من حالة الصراع والحرب، والتحول نحو التعافي وصولا إلى أن غدت بلدان ذات اقتصادات عملاقة مثل حال راوندا، هو الوعي ومعرفة أكثر حول الاقتصاد وكيفية بنائه.

العمل على تغيير مفهوم نحن لا نفكر ولا نستطع الابداع والابتكار، وبأنه “ما للاقتصاد إلا رجاله، وما نحن عوام المجتمع اليمني إلا مجرد تعداد سكاني لم يكن ليكتب له العيش لولا أن رحمنا الله بعقول شكلت وكونت رؤوس أموال وصنعت اقتصاد من موارد هي حق لنا، ثم غدت محرمة علينا”

وأضاف يتوجب علينا لأنقاذ الاقتصاد الوطني معرفة مجموعة من الامور  على راسها التركيبة السكانية اليمنية والعوامل المشكلة للمجتمع اليمني وكل ما له صلة بذلك، والعمل على تغيير مفهوم نحن لا نفكر ولا نستطع الابداع والابتكار، وبأنه “ما للاقتصاد إلا رجاله، وما نحن عوام المجتمع اليمني إلا مجرد تعداد سكاني لم يكن ليكتب له العيش لولا أن رحمنا الله بعقول شكلت وكونت رؤوس أموال وصنعت اقتصاد من موارد هي حق لنا، ثم غدت محرمة علينا”. ثم تشكيل وعي نوعي جوهره الاقتصاد للجميع، والجميع مسؤول على نما الاقتصاد اليمني.

ويضيف: إننا في اليمن قد نحتاج إلى مثل النموذج الأميركي، والذي يتلخص في صحوة محتكري الثروات ورؤوس الأموال بكل أشكالها، وضرورة وجود قوانين ودولة تحمي الجميع وتجبر الضرر وتكون السلطة المطلقة لها مستمدة من القوانيين والتشريعات التي وجدت لتحمي وتنصف وتشجع وتمنح الحقوق للجميع.