إعلام الكراهية، مسعر للحرب في اليمن

دكة – ريم الفضلي
 
فيما يقترب صراع اليمن الدامي من عامه السابع وفي ظلّ تنامي التوتر والاقتتال، لا يبدو أنّ نهاية معاناة الشعب وانتهاك حقوقه قريبة، إذ إنّ الانقسامات داخل المجتمع اليمني تتعمق أكثر فأكثر يومًا بعد يوم، ولم تعد المعارك تحسم على الأرض وبات القتل لا يقتصر على ضغط الزناد وحده، لتلعب وسائل الإعلام دورا كبيرا في تأجيج الصراع والكراهية وبث صور العنف، كما أدت دورًا محوريًا في التأثير على الانتماءات والتحيّز.

وبينما يشكل التنوع الديني والعرقي مصدر قوة ويعتبر ضامن أساسي لإيجاد بيئة خصبة للعيش المشترك في كافة المجتمعات الطبيعية والسوية فإن الخطاب الاعلامي إذا لم يستخدم بالطريقة الصحيحة فإنه يهدد عملية السلام في المجتمع.

وتستخدم الجماعات السياسية هذا التعدد والتنوع أداة لكسب الأنصار ولتحقيق أجندتها وأهدافها السياسية للوصول نحو السلطة واحتكارها ويجعلها تستغل الاختلاف المبني على أساس الجغرافيا والعرق والمذهب والدين، كما وتأخذ من سوء إدارة الدولة والظلم وانعدام المواطنة المتساوية ذريعة لبث خطاب الكراهية المبني على أنه عكس ذلك.

 

إذكاء العنف 

منذ اشتعال الحرب في اليمن مطلع العام 2015، نتج عنها أزمة سياسية عصفت بالبلاد، وتهاوت مؤسسات الدولة وتحوّلت إلى أدوات عسكرية لتغذية الصراع وإذكاء العنف، بدلاً من ممارسة دورها الرئيسي في تعزيز قيم السلام والتسامح وتشجيع عملية الحوار والقبول بالآخر، ومنها المؤسسات الإعلامية.

وسائل الإعلام التابعة للأطراف المتصارعة تقدم نفسها على أنها الحامية لحقوق الأغلبية والمدافعة عنهم من أي خطر، وتشيطن أي جهات إعلامية أخرى مستقلة أو مناهضة، لتتحول المعركة إعلاميًا ويحاول كل طرف التسلح بكل ما أوتي من قوة لمهاجمة الخصم دون مراعاة لأخلاقيات المهنة.

وبين تمترس وسائل الإعلام وراء أطراف الصراع بين مؤيد ومعارض، بلغ خطاب العنف والكراهية ذروته، وبات الضحية هو المجتمع في أن يكون هدفًا لهذا الخطاب بشكل مباشر أو غير مباشر.

“هذا التأثير بسبب أن وسائل الإعلام المهنية والجيدة توقفت أو أغلقت ولم تبقى إلا وسائل الإعلام المتحدثة باسم الأطراف أو الممولة من خلال الأطراف، أي أنها اعتمدت على التمويل السياسي وبالتالي انساقت خلف لغة هذه الأطراف التي تمولها أو متحدثة باسمها وتشيطن دائما الطرف الآخر”.

توقف وسائل الإعلام المهنية

 

في السياق يقول نشوان العثماني مراسل إذاعة مونت كارلو الدولية ومحاضر أكاديمي في كلية الإعلام بجامعة عدن: “بالنسبة لتأثير خطاب الكراهية في الإعلام للأسف موجود وخاصة أثناء سنوات الحرب، وحتى من تراكمات من قبل ولكن زاد في هذه الفترة بسبب اندلاع الصراع بقوة أكبر وتقريبا هذا الصراع غير مسبوق في تاريخ البلد ولأجل ذلك تغلل ووصل إلى كافة الأصعدة بشكل محزن ومؤلم.”

وأضاف العثماني: “هذا التأثير بسبب أن وسائل الإعلام المهنية والجيدة توقفت أو أغلقت ولم تبقى إلا وسائل الإعلام المتحدثة باسم الأطراف أو الممولة من خلال الأطراف، أي أنها اعتمدت على التمويل السياسي وبالتالي انساقت خلف لغة هذه الأطراف التي تمولها أو متحدثة باسمها وتشيطن دائما الطرف الآخر”.

وأكد العثماني بأن تأثير خطاب الكراهية لم يحصر في الجوانب السياسية فقط، بل شمل جوانب عديدة ثقافية واجتماعية، ويعده تأثيرًا سلبيًا، وصل تأثيره إلى أن المواطن يتلقى هذا الأثر والمتاعب في جزء منها كان بفعل تحريض وسائل الإعلام وخطاب الكراهية، حد وصفه.

 

صحافة الحرب

 

ويؤكد وليد عبد الحفيظ مدرب في بناء السلام، أن خطاب الكراهية كان ولا زال موجود منذ بداية الحرب، ويواصل: “بدأت الحرب وبدأ معها تأسيس نوع جديد من الصحافة وهي صحافة الحرب، وظهرت وسائل إعلام جديدة كلها عملت ومازالت على تعزيز خطاب الكراهية وخلال سنوات الحرب اكتشفنا أن وسائل الإعلام ما هي إلا انعكاس لأطراف النزاع وهي بالحقيقة اليوم ليست سوى إعلان حرب وليس إعلام سلام.”

وأكد عبدالحفيظ أن هذه الوسائل تعمل على تعزيز الفروقات بين أبناء المجتمع اليمني وتساهم في توسيع دائرة التمزق الاجتماعي وتعزيز المناطقية والمذهبية والطائفية.

 

أداة للتعبئة

 

تلعب وسائل الإعلام دورا سلبيا بل وربما تمثل إحدى العوائق أمام تحركات عملية السلام، وتقديم خطاب يؤجج من الصراع ويثير النعرات والفروقات.

المدربة في صحافة السلام منى تركي ركزت في حديثها على أن خطاب الكراهية أداة من أدوات التعبئة، هكذا يجب أن ينظر إليها؛ كونه سلاح من أسلحة الحرب ولكن ذخيرته المجتمع، أمنه وتماسكه، حد تعبيرها.

وأكدت تركي أن غياب الإعلام المستقل وسيطرة أطراف النزاع على الخطاب العام أدى لتطبيع خطاب الكراهية وأن التصدي لذلك يتطلب حزم القانون وحملات توعوية كضرورة ماسة.

ونتيجة للغة الكراهية في الخطاب الإعلامي الذي انتهجته الأطراف المتنازعة في وسائل الإعلام التابعة لها، نسفت قيم التعايش والسلام في غالبية مناطق اليمن التي لطالما تميزت بها، وراح ضحية لذلك عدد من أفراد المجتمع اليمني، وتم إذلال العديد من الأسر التي لجأت للنزوح جراء حملات الترهيب التي شنت ضدها، أو ممن وقع ضحية حملات ينفذها بالغالب أطراف أو أفراد من عامة الشعب تكون متعصبة أو متأثرة بخطاب الكراهية المصدر من الاعلام.