منتدى قاضيات اليمن، رحلة العبور والمواجهة

دكة – محمد عبده

كيان معبر عن المرأة اليمنية في السلك القضائي، يسعى منذ تأسيسه في العام 2018 إلى الاحتماء بكيان نقابي، يعبر عن حقوق وواجبات القاضية اليمنية، ويعمل عن طريق مجموعة من حملات المناصرة واللقاءات وورش العمل إلى تأهيل القاضية اليمنية والعمل على تقديم الكثير من المقترحات الساعية إلى تعديل وتطوير المواد القانونية ومهنة القضاء في اليمن. يأتي ذلك إلى جانب مواجهة هذا الكيان للكثير من المعلومات المغلوطة المرتبطة بالقاضية اليمنية والسعي إلى تصحيحها وإبراز الجوانب والرؤى كما يجب أن تكون عليه.  تقول رئيسة منتدى قاضيات اليمن، روضة العريقي وعضو الاستئناف في محكمة شمال الأمانة، ان المنتدى جاء ليواكب التطورات وليظهر صورة القاضية اليمنية بالصورة التي تجب. وأضافت ان المنتدى يعد الاول في الشرق الاوسط والثالث عربيًا، وعضو مؤسس في الاتحاد العربي للقضاة وضمن أعضاء الرابطة الدولية للقاضيات.

عن منتدى قاضيات اليمن وكيف استطاع خلال فترة تأسيسه الوجيزة من تكوين كيان نقابي ودعم تواجد القاضية اليمنية في السلطة القضائية بالشكل الذي يضمن حقوقها كاملة، وكيف استطاع بالرغم من الانقسام المؤسسي في اليمن بسبب الحرب أن يحافظ على استقلاله ومركزيته في عموم محافظات الجمهورية. وعن أبرز المعلومات المغلوطة والمضللة التي تواجهه القاضية اليمنية أبرز المعلومات المغلوطة والمضللة التي تواجهه القاضية اليمنية.

منتدى قاضيات اليمن يعد الاول في الشرق الاوسط والثالث عربيًا، وعضو مؤسس في الاتحاد العربي للقضاة وضمن أعضاء الرابطة الدولية للقاضيات.

تواجد دولي، ودعم شخصي

تعرف روضة العريقي المنتدى، بأنه الكيان الذي يعمل على تعزيز دور القاضية ومكانتها والداعم لتواجدها في السلطة القضائية وانه مؤسسة تأهيلية تعمل على تعزيز المفاهيم القانونية واستقلال القاضية والحفاظ على هيبتها بالوقوف ضد أي انتهاك أو اعتداء، بالإضافة إلى رفع مستوى التأهيل المهني في عدة جوانب من خلال الأنشطة واللقاءات التي ينظمها المنتدى.

واضافت أن للمنتدى عدة مشاركات محلية ودولية وأنه يسعى من خلالها للعمل على خلق عدة روابط تنظيميه بالعديد من المؤسسات الرسمية والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية والتي من شأنها الرقي والتميز بمستوى القاضية اليمنية.  وقالت العريقي أن عدد القاضيات في المنتدى وصل تقريبا إلى 30% من إجمالي قاضيات اليمن في عموم محافظات الجمهورية، وبدعم شخصي من أعضاء المنتدى، وقالت إن المنتدى اقام مجموعة من ورشات العمل والمناقشات القانونية واللقاءات في محافظات صنعاء، عدن وتعز، سيئون، ومأرب وأن النتائج كلها كانت إيجابية ومبشرة.

هذا ويعد منتدى قاضيات اليمن هو الكيان الوحيد في السلك القضائي الذي لم ينقسم في ظل الأحداث الجارية وأنه لازال محافظ على تواجده في عموم محافظات الجمهورية باستقلالية عالية.

يعد منتدى قاضيات اليمن هو الكيان الوحيد في السلك القضائي الذي لم ينقسم في ظل الأحداث الجارية وأنه لازال محافظ على تواجده في عموم محافظات الجمهورية باستقلالية عالية. 

معلومات مغلوطة، وتمييز ملحوظ

خلال عملية إعداد هذا التقرير، استطاع معدوا التقرير من مقابلة ٢١ امرأة من العاملات في مجال السلك القضائي من خلال العمل في المحاماة والقضاء والنيابة العامة والبعض لازال قيد الدراسة في المجالات ذاتها، واستطاع معدوا التقرير من قياس نسبة إقبال المرأة على وظائف السلك القضائي واستعراض أبرز الإشكاليات التي تواجه المرأة اليمنية في هذا المجال. ومن خلال المقابلات اتضح لنا أن الانتماء إلى بعض المدن والمناطق اليمنية يساهم في منع المرأة على ممارسة أو الانتماء إلى مهنة القضاء. فالمرأة من المناطق الوسطى والجنوبية الأمر أكثر سهولة عن غيرها في دراسة القضاء والعمل به والاشكاليات الأخرى.

ومن خلال المقابلات اتضح لنا اشكاليات أخرى مثل التعيين ونوعية المحاكم التي تصدم بها المرأة من حيث اختيار القاضيات في محاكم معينة مثل المحاكم الجنائية وفي سلطات محددة مثل المحكمة العليا، وارجعت غالبية من قابلهم معد التقرير السبب إلى بعض الجوانب الفقهية أو الرؤية المغلوطة حول سيطرة العاطفة لدى القاضيات على آراءهن، وتحدثت جميع من قابلهن مع معد التقرير إلى أن نسبة الإقبال على دراسة القضاء والسلك القضائي ضعيفة جدا وأن هناك تمييز ملحوظ على المرأة مقارنة بالرجل.

عبير فيصل طالبة كلية الشريعة والقانون قالت، انها تطمح بعد الانتهاء من الدراسة في كلية الشريعة والقانون إلى الالتحاق بمعهد القضاء الأعلى وتسعى من خلال ذلك إلى إيصال رسالتها ” أحقق العدل في وطني” وأضافت أنها واجهة الكثير من الصعوبات من عائلتها بخصوص الالتحاق بكلية الشريعة والقانون وقالت ” سأحارب من اجل العدل ومن أجل حلمي”

صدام المجتمع

تصطدم مهنة القاضية في اليمن بالكثير من الأفكار المغلوطة والمرتبطة بالجانب الفقهي والعادات والتقاليد، معد التقرير التقى بالعديد من شرائح المجتمع لمعرفة آرائهم حول مهنة القاضية اليمنية وإذا ما كان لديهم استعداد في قبول أحكام قضائية صادرة عن “قاضية”؟ وتبين لنا أن 7 من أصل عشرة لا يقبلون أن تصدر أحكام قضائية من قاضية وخصوصًا في قضايا جنائية ويرجع بعضهم السبب فكرة أن المرأة عاطفية وقد لا يكون الحكم دقيق ١٠٠٪، وأنهم قد يوافقون في قضايا مدنية أو قضايا ليس لها ارتباط بقضايا الأسرة، فيما قال 2 من أصل عشرة أنهم لا يوافقون نهائيا أن تقوم امرأة باصدار حكم قضائي لقضايا لهم فيها شأن وارجعوا السبب إلى فكرة القصور الفقهي وأنهم _اي المرأة_ لا يجوز أن تصدر أحكام فقهية.

وعن المعلومات المغلوطة والمضللة التي ترافق مهنة القاضية اليمنية من قبل المجتمع، تقول روضة العريقي، رئيسة المنتدى، أن رؤية المجتمع بان المرأة شخصية عاطفية وتواجهها عقبات فقهية ومجتمعية تحد أو تأطر من ممارستها لمهنة القضاء متواجد وبنسبة كبيرة، ولكن من خلال الممارسات والتعاملات المباشرة للمجتمع مع القاضية والمحامية، بالإضافة إلى وورش العمل، استطاع المنتدى واستطاعت المرأة اليمنية في السلك القضائي أن تقدم صورة معاكسه للصورة النمطية المرسومة لدى المجتمع.

مهنة القضاء بالنسبة للمرأة تحفها الكثير من الصعوبات على رأسها قبول المجتمع بالمرأة كقاضية وانها تحتاج إلى فرض نفسها في الميدان بشكل يفوق الوضع مع الرجل.

المنتدى، كيان حقوقي.

هذا ويضم المنتدى ٤٦ من أصل ١٥٠ قاضية في اليمن حسب فاتن العشاري مسؤولة الأنشطة في المنتدى وقاضية في محكمة غرب الأمانة، ويعتبر كيان حقوقي يسعى للدفاع عن حقوق القاضيات.  تقول العشاري أن هذه النسبة ممتازة مقارنة بفترة التأسيس التي لم تتجاوز العامين، بالإضافة إلى الصعوبات الأمنية والسياسية التي تمر بها البلاد. وقالت إن هناك الكثير من المعلومات المغلوطة عن القاضية اليمنية، فيما يرتبط بنوعية القضايا التي تبت فيها والعاطفة المرتبطة بالمرأة على وجه التحديد وهل في استطاعتها البت في قضايا جنائية ومدنية وتجارية، وأنها على العكس أثبتت نفسها في الكثير من القضايا والمحاكم، واضافت هذه بعض الصعوبات إلى جانب النزعة الذكورية والقبلية التي تعاني من القاضية اليمنية في نوعية القضايا والتعيينات وغيرها من أشكال التمييز والمعلومات المضللة عن القاضية اليمنية.

اسماء العنسي طالبة في معهد القضاء الأعلى، تقول أن انضمامها لمهنة القضاء جاء لتحقيق رسالتها في المساهمة في تحقيق العدل في أوساط المجتمع وقالت “اللي ما فيها خير للناس، ما فيها خير لنفسها” وتضيف أن مهنة القضاء بالنسبة للمرأة تحفها الكثير من الصعوبات على رأسها قبول المجتمع بالمرأة كقاضية وانها تحتاج إلى فرض نفسها في الميدان بشكل يفوق الوضع مع الرجل “حاربت الوضع، وقررت دخول القضاء”، اسماء إحدى المستفيدات من منتدى قاضيات اليمن، تقول أن المنتدى ساعدها كثيرا من خلال الاستشارات وحضور ورش العمل والتدريب في مجال السلك القضائي، واثنت العنسي على الدور المنتدى في خلق كيان موحد للصفوف للقاضيات في اليمن وخلق قنوات اتصال الاستشارة والدعم مع كافة الكفاءات والخبرات في اليمن والعالم.

 

التعريف بحقوق القاضية

القاضية فاتن العشاري عضو استئناف في محكمة غرب الأمانة ومسؤولة الأنشطة في منتدى قاضيات اليمن قالت أن المنتدى يسعى للدفاع عن حقوق قاضيات اليمن وليساهم في تجاوز كل الصعوبات التي تواجهها المرأة في مجال القضاء سواء من قبل المجتمع أو السلطة القضائية، ويحاول التعريف على حقوق القاضية ومتابعة حصولها عليها، واضافت أن منتدى قاضيات اليمن استطاع خلال عامين من تجاوز الكثير من الصعوبات المرتبطة بالعمل التنظيمي والدعم المادي والتواصل مع اغلب الكيانات المشابهة له محليا ودوليا، وأن المنتدى يهدف إلى مواصلة انضمام كل قاضيات اليمن ومواصلة التعريف بالقاضية اليمنية وحقوقها في كل المحافل، واضافت أقمنا الكثير من الورش وندوات المناقشة لنصوص القانون والتعديلات التي يجب مراعاتها إضافة إلى التأهيل بكل أنواعه للقاضيات في اليمن.

تتعدد الأفكار المغلوطة حول المرأة اليمنية كقاضية منها ما هو مرتبط بالعاطفة ومنها العادات والتقاليد والتعاليم الفقهية، ولكن يظل إرجاع هذه الأفكار ودراستها بالشكل المطلوب وتوضيحها للعامة ضرورة من أجل استكمال كيان المرأة اليمنية ومن أجل تعزيز دور القاضية اليمنية والسعي للحصول على حقوقها وواجباتها، ويعد منتدى قاضيات اليمن واحد من الكيانات التي استطاعت تقديم صورة أكثر وضوحًا عن المرأة اليمنية كقاضية وعن قدرتها في التواجد والعمل مثلها مثل الرجل.