خطاب الكراهية والتحريض على العنف ضد الأقليات في اليمن

رأفت الوافي _نسيج

“بالنسبة لنا كأقلية عريقة مقصيه منذُ مئات السنين نعيش نوع من العزلة في واقع مأساوي ومساكن متناثرة مبنية من القش والصفيح”.

على الرغم أن النزاع المسلح أثر بحياة جميع اليمنيين، إذ لم يترك تأثيره على الأقليات في اليمن، المصنفة على النوع  العرقي والاجتماعي  (المهمشين) الفئة الأكثر  تضررًا  من الصراع الدائر في البلاد ،فقد تسببت الحرب في نزوح عشرات الأسر من منازلهم وفقدان أعمالهم حيث أنهم أدنى طبقة اجتماعية يمنية من حيث المكانة، وقد واجهت قرونًا من التمييز والاستغلال والفقر ويشار إليهم في اليمن باسم (الأخدام) كتمييز طبقي.
كما  لا توجد إحصائيات رسمية عن حجم هذه الفئة، لكن الأمم المتحدة أفادت أن هناك حوالي 3.5 مليون مهمش في اليمن تاريخيًا ومنذ ما قبل الصراع الجاري، حدّ التمييز الاجتماعي ضدهم  من وصولهم إلى التعليم والرعاية الصحية والإسكان والعمل المجدي.

نزوح وتهميش حكومي

تسببت الحرب الدائرة في البلاد منذ ست سنوات بنزوح وتشريد العشرات من الأقليات في اليمن لاسيما المهمشون الذين يفتقرون لمساكن تقيهم برودة الأرض وحرارة الشمس ،حيث أنهم يعشون في مخيمات وعشش متناثرة مبنية من القش والصفيح في ظل تهميش وإقصاء حكومية بحقهم.

يقول ممثل المهمشين في محافظة تعز، أكرم الشرعبي، لـ”لنسيج” :  “بالنسبة لنا كأقلية عريقة مقصية منذُ مئات السنين نعيش نوع من العزلة في واقع مأسآوية ومساكن متناثرة مبنية من القش والصفيح  مع الأسف الحكومة لم تنظر لنا.

وفي ظل التغيرات السياسية والثورات إلا أن الحكومة لم تقوم بأي مُساوات تجاه المهمشين ولم تدرجهم ضمن أي سياسات بحيث تعمل على نهوضهم  إذ أنهم يحتاجون لأبسط مكونات الحياة الطبيعية كالمياه والصحة والتعليم.  يضيف أكرم.

لقد كان المهمشون عادة من بين أوائل المرحلين ضمن الصراع الحالي، مع اقتران النزوح بالتمييز، وتم تهجير مجموعات كبيرة منهم جراء الصراع في عدن، وتعز، والحديدة، لكنهم عانوا في الوصول إلى مخيمات النازحين داخليًا أو إلى ملاجئ المؤسسات العامة مثل المدارس، وذلك بسبب العنصرية من قبل النازحين الآخرين،و غياب الصلات القبلية ، إذ أنهم يفتقرون أيضًا إلى قرى أصيلة يفرون إليها.

ويوضح الشرعبي بأن العنصرية الخاصلة تسببت في عدم استقرار المهمشين وعدم قبولهم في أوساط المجتمع بحيث الذي يمتلك منزل يقوم في بيعه مما جعلهم لا يمتلكون قرى أصلية، نحن في مجتمع تتغلب فيه العادات والتقاليد على القوانين.

 الأصول الغامضة جوهر التهميش المجتمعي 

في مجتمع تعتمد بنيته الاجتماعية جزئيًا على النسب، تؤدي الأصول الغامضة للمهمشين وكونها من خارج الهياكل القبلية اليمنية المعروفة إلى تمييز قائم على النسب إذ أنهم يعاملون باعتبارهم مجهولي الأصول يقعون في أدنى درجات التسلسل الطبقي بغض النظر عن مكان إقامتهم، ويتعاضد هذا التمييز أيضاً مع تمييز آخر عنصري عرقي، حيث أن معظمهم  من أصحاب البشرة السمراء.

لا يُتفق على أصول المهمشين في اليمن حيث تختلف الروايات حول أصولهم، إذ يوجد اعتقاد شائع بأنهم من نسل جنود الحبشة الذين احتلوا اليمن في القرن السادس،ويعزِ اعتقاد آخر أصولهم إلى السهل الساحلي على البحر الأحمر في اليمن، فيما يوضح  أكرم الشرعبي ممثل المهمشين قائلًا: أننا  ننحدر للأصول الحبشية الأفريقية وهذه قضية سياسية بحتة،صدر علينا قرارات انتقامية  في عهد  الدولة المهدية بعد سقوط الدولة النجاحية من قبل مئات السنين وعملوا على تشتيت هذه الفئة في جميع أنحاء البلاد.

المهمشون هم فئة من المجتمع اليمني، ويُطلِق عليهم المجتمع لفظا سلبيا وهو “الأخدام”، وهي الفئة التي تعرضت وما تزال تتعرض لأكبر استهداف وتمييز وعنصرية ممنهجة عبر التاريخ، إذ لم يتم معاملتهم بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية فقط، بل ربما يمكن القول إن الوضع يصل في بعض الأحيان إلى اعتبارهم غير مواطنين أصلا.

فمن المصطلحات العنصرية التي تقول بحقهم  يا “خادم” بمعنى أنه ناقص بحقه وماله وكيانه الطبيعي  وهذه ألفاظ  جارحة تشعرهم  بالاحتقار من قبل المجتمع.

تهميش في المساعدات الإنسانية

وبالرغم أن الوكالات الإنسانية غالبًا ما تعرض صور المهمشين في حملات جمع التبرعات والدعاية التي توثق الأزمة اليمنية، إلا أن المساعدات الإنسانية التي تصل لمجتمع المهمشين هي أقل اتساقًا بكثير من المجموعات الأخرى، وفي بعض المناطق تم إقصاء المهمشين من قوائم المساعدات من قبل العاملين في المنظمات الإغاثية.

يوضح الأمين العام لإتحاد المهمشين صالح عبده لـ” نسيج” بأن المساعدات الإنسانية لم تستهدف كل المهمشين  رغم أن البند الرابع في مواثيق الأمم المتحدة التي ينص على أستهدافهم  جميعًا لأنهم أشد فقر ولا يمتلكون وظائف رسمية.

يشكل المهمشون أشد الفئات فقرًا في البلاد، ومن النادر العثور على أحدهم في وظيفة أخرى خارج أعمال النظافة التي تأنف باقي الفئات الاجتماعية من الاشتغال بها في ظل أن قطاع رواتبهم في صندوق النظافة والتحسين خلال الفترة الأخيرة.

يتابع صالح، تم تخصيص للمهمشين الوظائف التي لا يرغبون بهن الآخرين ومع ذلك لم يصرفوا مستحقاتهم  منء 8 أشهر.

 

إحصائيات

لا توجد إحصائيات دقيقة لأعداد المهمشين في اليمن؛ بسبب عدم وجود نظام فعال من الوزارات والمكاتب الإحصائية الحكومية المختصة لكي يتم جمع البيانات الإحصائية والأخرى عنهم، كما أن النظام الإحصائي عام وغير مفصَّل حيث أن الإحصائيات الرسمية متوقفة منذ آخر تعداد في اليمن في العام 2004 والسبب أنها لم تقدم أي بيانات تتعلق بالعرق أو الدين.

توجد تقديرات مختلفة حول عدد مجتمع المهمشين في اليمن، منها ما يشير إلى أن هناك ما بين 500000 و3.5 مليون شخص، أي ما بين 1.8٪ و 12.7٪ من السكان وهي نسبة كبيرة جدا، فمع مستوى الخصوبة العالي في هذه الفئة، يمكن أن تشكل نسبة كبيرة من سكان الجمهورية اليمنية في فترة وجيزة.

نقلًا عن موقع نسيج