الغناء يواجه خطاب الكراهية في تعز

دكـة _ مكين العوجري 

توجت مدينة تعز مؤخرا بمهرجان قلعة القاهرة الرابع والذي بدأ زاهي بالألوان والارواح المتوهجة للحب، وفي ذروة تلك النشوة الفنية استحضرت المدينة اصالتها بكل فنونها الجميلة المتعايشة مع الانسان روحا وفكرا.

وعلى الرغم من استمرار الصراع وبروز اصوات متعددة، تناهض الغناء في عموم اليمن، الا ان الفعل الفني بدأ بالعودة ولو بشكل خجول خلال العامين الاخيرين، وسط تفاعل كبير من فئات مجتمعية مختلفة، لاسيما في مدينة تعز التي احتضنت مجموعة من المهرجانات الفنية التي اقامها مكتب الثقافة بتعز، والتي كان اخرها كان بحضور الفنان عمار العزكي والذي أحدث ضجة اعلامية رافقها تباينات واراء مختلفة.
 
في السياق قال مدير عام مكتب الثقافة بالمحافظة عبد الخالق سيف “ان الفعاليات الثقافية الموسمية بتعز تسير بشكل متطور والتي بدأت في عام 2017م بخمس فعاليات مختلفة لتتضاعف في المواسم اللاحقة”، وشهد مهرجان قلعة القاهرة الغنائي في موسمه الرابع، والمتزامن مع إجازة عيد الاضحى، نجاحا كبير في الحضور الجماهيري والإعلامي على مستوى اليمن في ظل توقف شبه تام للمهرجانات الغنائية.

 

في كل عام يحتفي الجمهور في مدينة تعز بمهرجان فني يمتد لأيام، ويغترف منها كل ابناء المدينة بنغمات العود والموسيقى ويغني الجميع للمشاقر من على مسرح مهرجان قلعة القاهرة الطلق، والذي يعد الفعل الفني الاروع في مدينة تعزف للحب والارض والانسان. 

خطاب تحريضي

 ومع كل عمل فني غنائي تحتفي بها جماهير الفن في تعز تظهر تباينات ووجهات نظر مختلفة حول الفعاليات الغنائية التي تقام في عاصمة المحافظة بدعم من السلطة المحلية، ويتصدر تلك الآراء شخصيات دينية محافظة إلا ان الفعاليات الغنائية تتوسع كما حصل في يوم الاغنية اليمنية ومهرجان القاهرة الرابع واللذان يعدا المتنفس الوحيد للكثير من الأسر خاصة مع استمرار الحرب وتردي الاوضاع في المدينة وسائر المحافظات اليمنية.

 وفي هذا السياق يقول مدير عام مكتب الثقافة بالمحافظة عبد الخالق سيف أن الخطاب المناهض للأعمال الغنائية والثقافية في عاصمة الثقافة اليمنية لن يثني السلطة المحلية على تطوير المهرجانات الفنية وخاصة تلك الموسمية التي تميزت بها تعز وما يتخلله من تفاعل شعبي كبير يتعطش للحياة.

 ويرى ان العمل الثقافي وخاصة الغنائي يصب في مصلحة عودة الحياة وبث الأمل وإعادة التأهيل النفسي لسكان مدينة تعز، مؤكدا ان الخطاب التحريضي لن يثني مكتب الثقافة من القيام بدوره في اعادة الروح للمدينة لافتا إلى ان خطاب الكراهية في تضاؤل وانحسار، مؤكدا ان الثقافة ستبقى حاضرة على المستوى الوطني ولن تستسلم تعز لصوت يريد جلد المبدعين والثقافة.

جانب من مهرجان تعز الغنائي

 

اصوات غنائية جديدة 

وتعد المهرجانات الغنائية فرصة للمبدعين من الفنانين الشباب لإبراز اصواتهم في الغناء، كما هو الحال مع الفنانة الشابة حنين الاغواني والتي وجدت ان المشاركة في الفعاليات الغنائية التي ينفذها مكتب الثقافة بتعز، فرصة أتيحت لها للخروج الى النور بموهبتها الفنية، مشيرة الى انها تشعر بفرح الجمهور المتعطش للفرحة والترفيه، وان تعز تعج بالحياة رغم الحصار والشتات. ويضيف الفنان ابو بكر نجيب،  ان الفعاليات الفنية في تعز مهمة وتعني له الكثير ، ويعتبر المشاركة فيها واجب في ظل الظروف التي تمر بها البلد بشكل عام وتعز بشكل خاص، ويسعى من خلال اعماله الفنية الى اعادة الحياة للمدينة، ولفت ان جمهور تعز متفاعل بشكل كبير ومتعطش للغناء والمسرح .

 

ذائقة فنية

 الصحفي نصر عبدالرحمن مهتم بالفن والفعاليات الثقافية يشعر بالارتياح عند حضوره المهرجانات الفنية، خاصة عندما تكون الأعمال الفنية المعروضة ذات صلة بالواقع المعاش، ويرى ان ذلك يعد متنفس يخفف من الضغوط النفسية التي يحتاجها بين الحين والآخر، في ظل أوضاع الحرب الأهلية الدائرة وما نتج عنها من مأسي متعددة في صورها وشدتها، وتمد الجمهور بطاقة إيجابية وجديدة لمواصلة النضال وتجاوز مصاعب الحياة.

ويقول الباحث الاجتماعي عبدالحكيم القباطي، ان الفن قيمة جمالية وتعبير حقيقي للحرية  والفن بمختلف انواعه كما هو صورة لحال المجتمع، ويعتبر من العناصر الاساسية للثقافة وبالتالي احد محددات تشكيل الهوية. و اوضح ان تعز بحاجة إلى جميع الفنانين بمختلف ابداعاتهم وذلك لخلق مساحة لإحياء  الاعمال الفنية، لما للفن من دور في ايصال معاني وقيم الحب والراحة النفسية و نشر قيم التسامح والاخلاق والسلام باعتباره تعزيز للمعتقدات والمواقف الاخلاقية وتأثيره على الافراد. وأضاف القباطي ” اجد حضوري في فعالية فنية في تعز مهم جدًا لحاجتنا للفن باعتباره رسالة انسانية “.

هذا وحقق مكتب الثقافة بمحافظة تعز بالمركز الاول من بين نظراءه على مستوى اليمن لعامي 2019م و2020م، كأفضل مكتب استنهض روح الثقافة والفن في اليمن.